أبو علي سينا

5

الشفاء ( المنطق )

أما عن شروح برهان أرسطو ، فيقول ابن النديم : « شرح ثامسطيوس هذا الكتاب شرحا تاما ، وشرحه الإسكندر ولم يوجد ، وشرحه يحيى النحوي . ولأبى يحيى المروزي الذي قرأ عليه متى ( بن يونس ) كلام فيه . وشرحه أبو بشر متى والفارابي والكندي » . ومعنى هذا أن أبا يحيى المروزي أستاذ أبى بشر كان أول شارح لكتاب البرهان الأرسطي في العالم الإسلامي ، وأغلب الظن أنه كتب شرحه بالسريانية لأنها كانت اللغة التي ألف بها « 1 » وأما أول شارح باللغة العربية لهذا النص فأبو بشر متى بن يونس الذي فسر - على حد قول القفطي « الكتب الأربعة في المنطق بأسرها ، وعليها يعول الناس في القراءة » . ثم تلاه الفارابي فكتب تعليقات على البرهان لم تتح لي فرصة الاطلاع عليها بعد « 2 » . أما شرح الكندي الذي يشير اليه ابن النديم فلا نعلم عنه شيئا ؛ بل على العكس نعلم أن الكندي لا يذكر كتاب البرهان لأرسطو إلا قليلا ، في حين أنه يفصّل القول في المقولات والعبارة والتحليلات الأولى . وأما الشروح اليونانية على برهان أرسطو لثامسطيوس والإسكندر ويحيى النحوي فقد كان معروفا عند العرب منها على الأقل الاثنان الأخيران ، والأرجح أنهما نقلا إلى اللغة العربية . هكذا كان الحال في شأن برهان أرسطو وشروحه في العالم العربي إلى عهد ابن سينا ، فمن أي مصدر من هذه المصادر استمد مادته في برهانه ؟ لقد اطلع من غير شك على ترجمة عربية ، لأنه يشير صراحة إلى مترجم ما من غير أن يذكر اسمه حيث يقول : « ثم إن المترجم يقول إن معنى أنك تقول في لغة العرب . . . » « 3 » فهل كانت هذه الترجمة ترجمة أبى بشر متى بن يونس أم ترجمة أخرى ؟ ولمن كانت ؟ كان المترجم الذي يشير إليه ابن سينا على إلمام باللغة اليونانية ، لأنه - في الموضع الذي اقتبس منه - يناقش مسألة لغوية يونانية ، فمن يأترى كان ذلك المترجم الذي ترجم برهان أرسطو إلى اللغة العربية ، وكان يعرف اللغة اليونانية ؟ ولقد اطلع ابن سينا من غير شك أيضا على شروح للبرهان الأرسطي كما يدل عليه قوله : « وقد أوردوا في الشروح » ؛ وقوله « فهذه الأقوال مما قيلت في التعليم الأول وفي الشروح » « 4 »

--> ( 1 ) قال القفطي ( ص 36 ) « ولأبى يحيى المروزي الذي قرأ عليه متى كلام فيه ، والظاهر أنه سريانى » . ( 2 ) وهي موجودة في مجموعة تفاسيره على منطق أرسطو وتعاليق ابن بجه عليها في نسخة خطية بالإسكوريال رقم 612 . راجع ما يتصل بتعليقات الفارابي ، الفهرست ص 263 ، والقفطي 279 - 280 وابن أبي أصيبعة ح 2 ص 138 . ( 3 ) انظر و 118 أ ، ولم أجد كلام هذا المترجم في ترجمة أبى بشر لكتاب البرهان ولهذا دلالته . ( 4 ) أنظر و 107 أ .